الخطيب البغدادي

172

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

يكون لأحدهم علم كثير ولا يكون لَهُ حال ، وآخر يكون لَهُ حال كثير وعلم يسير ، وأبو القاسم الجنيد كانت لَهُ حال خطيرة ، وعلم غزير ، فإذا رأيت حاله رجحته عَلَى علمه ، وإذا رأيت علمه رجحته عَلَى حاله . أخبرنا أَبُو نعيم الحافظ ، قَالَ : أخبرني جَعْفَر الخلدي فِي كتابه ، قَالَ : سمعت الجنيد ، يقول : مكثت مدة طويلة لا يقدم البلد أحد من الفقراء إلا سلبت حالي ودفعت إِلَى حاله ، فأطلبه حتى إذا وجدته تكلمت بحاله ورجعت إِلَى حالي . وكنت لا أري فِي النوم شيئا إلا رأيته فِي اليقظة ! أخبرنا رضوان بن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَن الدينوري ، قَالَ : سمعت معروف بن مُحَمَّدِ بْنِ معروف بالري يقول : سمعت عِيسَى بن كاسة يقول : قَالَ الجنيد : سألني سري السقطي : ما الشكر ؟ فقلت أن لا يستعان بنعمه عَلَى معاصيه ، فَقَالَ : هو ذاك يا أبا القاسم . أخبرنا أَبُو حازم عُمَر بن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيم العبدوي ، قَالَ : سمعت الإمام أبا سهل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان يقول : سمعت أبا مُحَمَّد المرتعش يقول : قَالَ الجنيد : كنت بين يدي السري السقطي ألعب وأنا ابن سبع سنين وبين يديه جماعة يتكلمون فِي الشكر ، فَقَالَ لي : يا غلام ما الشكر ؟ فقلت أن لا يعصى اللَّه بنعمه ، فَقَالَ لي : أخشى أن يكون حظك من اللَّه لسانك . قَالَ الجنيد : فلا أزال أبكي عَلَى هذه الكلمة التي قالها السرى لي . وأخبرنا أَبُو حازم ، قَالَ : سمعت أبا الْحَسَن عَلِيّ بي عَبْد اللَّهِ بْن جهضم ، يقول : سمعت مُحَمَّد بن عَلِيّ بن حبيش ، يقول : سئل أَبُو الْقَاسِمِ الجنيد بن مُحَمَّد عَنْ مسألة ، فَقَالَ : حتى أسأل معلمي ، ثم دخل منزله وصلى ركعتين وخرج فأجاب عنها . أخبرنا عبد الكريم بن هوازن ، قَالَ : سمعت أبا عَلِيّ الْحَسَن بن عَلِيّ